السيد الخميني

332

كتاب الطهارة ( ط . ج )

المراد من تصديق أصحاب الإجماع وتصحيح ما يصحّ عنهم أمّا الأوّل : ففيها احتمالات ، أظهرها أنّ المراد تصديقهم بما أخبروا عنه ، وليس أخبارهم في الإخبار مع الواسطة إلَّا الإخبار عن قول الواسطة وتحديثه ، فإذا قال محمّد بن أبي عمير : " حدّثني زيد النَّرْسي قال : حدّثني عليّ بن مَزْيَد قال : قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) كذا " لا يكون إخبار ابن أبي عمير إلَّا بتحديث زيد . وهذا فيما ورد في الطبقة الأُولى واضح . وكذلك الحال في الطبقتين الأخيرتين ؛ أي الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم ؛ لأنّ ما يصحّ عنهم ليس متن الحديث في الإخبار مع الواسطة ؛ لو لم نقل مطلقاً . فحينئذٍ إن كان المراد من الموصول مطلق ما صحّ عنهم ، يكون لازمه قيام الإجماع على صحّة مطلق إخبارهم ؛ سواء كان مع الواسطة أو لا ، إلَّا أنّه في الإخبار مع الواسطة لا يفيد تصديقهم وتصحيح ما صحّ عنهم بالنسبة إلى الوسائط ، فلا بدّ من ملاحظة حالهم ووثاقتهم وعدمها . وإن كان المراد منه متن الحديث بدعوى : أنّ الصحّة والضعف من صفات المتن ولو بلحاظ سنده ، فلازمه قيام الإجماع على تصحيح الإخبار بلا واسطة ؛ فإنّ ما يصحّ عنهم من المتن هو الذي أخبروا عن نفسه ، وأمّا الإخبار مع الواسطة فليس إخبارهم عن متنه ، بل عن تحديث الغير ذلك . وإن شئت قلت : ما صحّ عنهم الذي يجب تصحيحه ، لا بدّ وأن يكون الإخبار عن واقع حتّى يجوز فيه الصدق والكذب ، والتصحيح وعدمه ، فإذا قال ابن أبي عمير : " حدّثني النرسي قال : حدّثني عليّ بن مَزْيَد : قال الصادق ( عليه السّلام ) كذا " فما أخبر به ابن أبي عمير ويصحّ أن يكون كاذباً فيه وصادقاً ويمكن الحكم بصحّته والإجماع على تصحيحه ، هو إخباره بأنّ زيداً حدّثني ، وأمّا قول النرسي